اخبار اليمن اليوم السبت 1/12/2018 , اخر اخبار اليمن العاجلة اليوم , اخبار صنعاء اليوم مباشر غدت وسيلة ثورية لا تقل أهمية عن القصيدة والأغنية استخدمها الأحرار ضد الاستعمار والتخلف - قبل الاستقلال.. "المقالة".. أقصر الطرق إلى قلب جماهير عدن

مسند للانباء 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

اليوم 1/12/2018 , اليمن العاجلة اليوم , اخبار صنعاء اليوم مباشر

مُسند للأنباء - عمار زعبل   [ السبت, 01 ديسمبر, 2018 06:20:00 مساءً ]

رحيل المستعمر من "عدن" الحبيبة يمثل نهاية رحلة عظيمة فيها من التضحية والمقاومة في معارك البطولة والفداء, معارك الكلمة والرصاصة معاً, الكلمة التي كانت ربما أشد فتكاً من البندقية, كيف لا وهي ملهبة البارود الذي كان في الصدور, فغدت المقاومة اليمنية مضرب المثل في الإقدام والتضحية.. فمذكرات الإنجليز الذين قدموا إلى بلادنا حينها غازين ومحتلين تضجّ بالوصف والإعجاب بل والخوف من مقاتلين, عشقوا النضال والموت عشقهم للحياة وملذاتها, لم تترك بريطانيا عصاها هكذا وترحل من تلقاء نفسها, إنما هي المقاومة التي أجبرتها, الجموع التي اتحدت في كل الصعد المدنية والميدانية..
 
في هذه التناولة سأتناول دور الكلمة في النضال اليمني حينها في الشق المقالي, الذي كان وقعه شديداً على المستعمر وعملائه, بالإضافة إلى دوره الذي لا يخفى على أحد في شحذ الهمة وإلهاب المشاعر على الاحتلال وممارسته المستمرة على الشعب ومقدراته.. فالصحافة والإذاعة كانتا محوري الإعلام حينها, صحافة عدن بالذات التي كانت تجد متنفساً نوعاً ما, لتصل رسالتها إلى الجماهير, وهي الصحافة التي كانت قريبة للوطن وقضاياه, لا تلك التي هي أقرب من الاستعمار وتوجيهاته الاستخبارية, أو كانت تسير في ركب الإمامة, التي رأت أيضاً تسخير هذه الوسيلة لتكون مضادة للإعلام الثوري والحر.. فالمقالة لها حيزٌ كبير في كتابات الأحرار وأوصلت ما أرادوه بسرعة رهيبة خصوصاً في عدن, فبعض الكتاب كانوا يدخلون السجون بسبب ما يكتبون, لوقع الكتابة وتأثيرها الكبير, وقد أحس جنود الاحتلال ذلك فبدأوا في عملية التضييق على الكلمة ومطاردة أصحابها وطردهم وإغلاق صحفهم..
 
أعلام
بدايات الصحافة في بلادنا كانت مبكرة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر, لكن بداياتها الحقيقية تعود إلى أربعينيات القرن العشرين بصدور صحيفة "فتاة الجزيرة" في عدن, ومجلة "الحكمة" في صنعاء لتتابع بعدها الصحف, التي كانت تعيش في طفرة كمية ونوعية, خصوصاً في عدن, التي كانت قبلة اليمنيين اقتصادياً وثقافياً ونضالياً, واستمر هذا الزخم حتى أواخر الستينيات, ليحدث ذلك التقهقر المريب, بسبب المشهد السياسي الذي تسيد عليه الحزب الواحد, فوصل الأمر إلى الصحيفة الواحدة والرأي الواحد والفكر الذي لا ثان له, وكانت هنا القاصمة والحاصدة التي حصدت كل معنى جميل, ها نحن نتذكره اليوم, نتذكر كل أعلامه من أصحاب الرؤى المتباينة والمتوحدة في الهدف, وهو التحرر وقد تحقق وذهب المحتل إلى غير رجعة, لكن يبقى الاسترجاع واجباً على كل مثقف الذي عليه أن يقرأ نتاجات أعلام الخمسينيات والستينيات بمنظار النقد من غير تحيز أو أفكار مسبقة.. فالمقالة وسيلة ثورية استخدمها الأحرار ووجدوا فيها متنفساً كبيراً لعرض قضيتهم التحررية ومقارعة الاستعمار والتخلف, فمن الكتاب المقاليين الزبيري نفسه ورفيقه النعمان الأب والابن وهناك محمد علي لقمان وعلي لقمان وعلي باذيب وعبدالله باذيب, والفضول, وعبدالرحمن جرجره, ولطفي جعفر أمان, وعبدالله الحكيمي, ومحمد علي باشراحيل, وأحمد عمر بافقيه وغيرهم الكثير, فكانت المقالة بحق صوتاً ثورياً لا يقل عن القصيدة والأغنية أو الخطبة الثورية.
 
الأدب في المعركة
في مقالة لأحد المناضلين ورواد الكلمة اليمنيين وهو محمد عبدالوهاب شوذري كتبها في صحيفة الكفاح يرى فيها بأن الأدب العربي كان ومازال وقود المعركة, مهما كانت قيمتها, أي أن للعاطفة دوراً كبيراً وإن كان هنا يقصد الشعر, مستشهداً بتاريخ العرب وقبائلهم المختلفة, الذي كان الشاعر يلعب في معاركهم ما تلعبه اليوم المقالة وغيرها من وسائل الاتصال.. لذا يقول: “ واليوم الإنسان العربي يجتاز مرحلة التحرر من الفساد بكل أشكاله أو مسمياته لذا تجد الشعر العربي يقود حملة التحرر ويفجر طاقاتها, ويوجهها إلى غاياتها المنشودة في الحياة, وما هذه الثورات التي غيرت أساليب الحياة الاجتماعية البغيضة, في أكثر من مكان إلا صورة حية لزحف الإنسان العربي نحو حياة فضلى ومستقبل أفضل..” فهو يصور الحاجة للتحرر والمعركة التي يجب على الجماهير أن تخوضها دون خوف أو وجل فهو حقها الطبيعي.
 
استدلال
يأخذ شوذري في الاستدلال عن حركات التحرر التي أخذ أورها يضطرم ويعلن بداية استرداده لكرامته وحقوقه المسلوبة, وهنا تظهر الوظائف التي يجب أن تحققها المقالة كنوع من الأدب لا يقل أهمية عن القصيدة إذ يقول: “واليوم ونحن نعيش ذكريات الزحف التحرري في أماكن مقدسة من بلادنا العربية نجد أنفسنا ملزمين بالإشارة إلى يوم 14 تموز الحالي.. اليوم الذي تجلت شمسه في بغداد العظيمة التي عبرت عن غضبها بثورة اكتسحت كل أسوار الأنانية والتعصب والاستهتار, فكانت التعبير في وجه كل متكبر جبار, كما كانت التبشير لكل أولئك الذين مازال لهم أمل في تمزيق أسباب الحنق والتلاعب والفساد.. فتحية لبغداد وتحية لشعبنا العظيم ومرحى بالأدب في المعركة”.
 
البحث عن الشعب
صحيفة “القلم العدني” الشهيرة, التي أسسها علي محمد لقمان كانت من الصحف التي لها وقفات كبيرة مع المستعمر وفضحه وكشف أسرار مؤامرته المستمرة على الشعب ومطالبه وهو يهندس طرقاً جديدة لتبقى قوته مهيمنة على عدن والمحميات وتوسيع الفرقة, لذا فيها مقالة بعنوانها الساخر” البحث عن الشعب” لحسين علي آل يعقوب, وفيها استهلال عن حال الشعب الذي غدا ممزقاً والبعض منه للأسف الشديد في ركب المحتل وينفذ أوامره وفيها يقول: “في بلادي حكومات, دويلات, ومشيخات, بلادي هذه تعيش بلا شعب, وإلا لما تجزأ هذا الوطن العربي الكبير إلى حكومات وإلى دويلات ومشيخات” إذ يبدو الكاتب حانقاً على الوضع المزري الذي كانت عليه اليمن من انقسام وتشرذم وفرقة, عملت ظروفا كثيرة على صنعها ومنها الشعب نفسه الذي يبدو مستكيناً ولا يحرك ساكناً نحو توحده وإيجاد صيغة محددة لدولته المرتقبة.
 

استشهاد
ومن ثم يبدأ الكاتب استشهاده بما يحصل في العالم الحر لتكون المسألة اكثر قرباً إلى مخيلة الإنسان العادي والذي من الممكن أن ينهض ويكون فرداً فاعلاً في شعب مكتمل الأهلية لا ذلك الخامل يقول:” كل الشعوب الأبية في العالم أجمع لا ترى في الاستعمار ملاذاً بقدر ما ترى في الاستعمار ظلماً اجتماعياً وجوراً وفساداً ولكن ما سموماً “بالشعب” هنا يرى في الاستعمار كل الملاذ , ذلك أنه لم يكافح كفاح المرأة الصومالية في تحرير صوماليا وتحقيق وحدتها”.. إذ يقرر في أجزاء كثيرة من مقالته بأن بلاده أرضاً دون شعب, وإن وجد فهو مستكين خانع وقانع بالاستبداد والاستعمار, فهو ما زال يصب جم غضبه بسخريته التي تجرد الشعب من إنسانيتهم وحركتهم التي لابد أن تظهر وأن تكون هي سيدة الموقف النضالي الذي ربما هو ما افتقده الكاتب, فيواصل بمرارة: “ إن بلادي تعيش بلا شعب والاستعمار كل يوم يعمل على تمكين نفوذه والعملاء الأذناب يصافحون الاستعمار ويعملون على مسخ عروبة بلادي, وكأن من حق العملاء والاستعمار حق العمل وحق التخطيط وحق التصنيع وحق تقرير المصير, ذلك أننا بلا شعب يملك القدرة في العمل وفي تخطيط المستقبل السياسي وفي تقرير المصير”.
 
الكومنولث
إن هناك حنقاً وشعورا بعدم الرضا من السياسات التي يتبعها المستعمر, وهي سياسات مذلة للوطن والمواطن على حدٍ سواء, فهناك استغلال لقدراته وتهميش لكوادره, واستمالة للبعض على حساب المبادئ والقيم, فأصبحت عدن مسكنا وأماناً للآخر, أما ابن الوطن فهو المغيب الكبير, وهنا تكمن المصيبة الكبرى فيسرد الكاتب المأساة أين تكمن وأين يكمن الألم؟ “ أجل إن بلادي تعيش بلا شعب وإلا لما أصبحت ملجأ وموطناً لكل جنس من وراء البحار , والشعب في بلادي هو شعب الكومنولث, لأن أبناء الكومنولث يتحكمون في بلادي, ولم يبق لنا إلا أن نطيع هذا النوع من الحكم ولا نعيبه, والذي يخشى لا سمح الله أن يعتبر أبناء الكومنولث بلادنا جزءاً من الكومنولث لا جزءاً من البلاد العربية, فأين إذن الشعب العربي لبلادي”.
 
الزعامة
إن المعركة كما يبدو التي يخضها الكتاب والسياسيون على صفحات الصحف كبيرة وعظيمة ومتداخلة فالأمر ليس سهلاً فعملية التغيير والتنوير التي يقودونها ليست بالهينة, بل هي أصعب من تلك المعركة التي يقاتل فيها الفدائي أو حامل السلاح, فالمستعمر عمل ورسخ مفهوم الاستكانة والذل فلا ترى إلا شعباً يعاني مواتاً رهيباً, لا ذلك الذي يتقد حيوية ونبضاً فتحت العنوان نفسه “البحث عن الشعب” بقلم يعقوب الصغير, نحس بأن الأمر ليس بالهين أو البسيط إذ يقول: “قبل أن نبحث عن زعيم يجب أن نبحث عن شعب, ذلك أن الشعب هو الذي يخلق الزعيم” وفي بلادنا عدن لا يوجد زعيم إذ الشعب كله زعيم, إذاً أين هو الشعب ومتى يكون هذا الشعب؟ لا شعب ولا يحزنون ولا كيان لشعب ثرثار, ضال لا يعرف طريقه, ولا يعرف قيمة وجوده” فالمسألة عنده ليست مسألة قيادة أو زعامة حتى تتحجج بها الناس إنما هو الشعب نفسه الذي يعيش في غيابة جب الجهل والتجهيل.. فكل الشعوب في العالم تناضل من أجل حقها في الحياة إلا شعب بلادنا لا يعرف غير الكلام نضالاً ولا يعرف غير سفاسف الأمور قتالاً, فأي شعب من الشعوب إذن يكون شعب بلادنا, فهذا هو ما وصل إليه الكاتب متأسفاً وغارقاً في حنقه عن شعب تريد له الحياة فيريد لك الاستكانة.

 
تحقيق المصير
كما أن هناك مقالات كانت تسخر من المشاريع البديلة التي روج لها المستعمر لتحل محل احتلاله المباشر, ومن ذلك الحكم الذاتي الذي غوزلت به بعض القوى الوطنية, ورأت فيه أسلم الطرق وأقربها لنيل الحرية وتقرير المصير, فعلى صفحات صحيفة النهضة نجد “ ماذا أعددتم للحكم الذاتي؟” لعبدالله باذيب الذي لم يثق بالوعود التي تأتي تباعاً دون تنفيذ, بالإضافة إلى أن ذلك لا يلبي رغبات الشعب الذي يتوق للاتحاد والتخلص من الاستعمار نهائياً فيقول: “قلنا بملء أفواهنا أن المستر لقمان يساوم وزارة المستعمرات في مصير العدنيين, لكي يعقد صفقة محرمة اطلق عليها الحكم الذاتي في اليمن.. فالذي يراه باذيب بعيداً عما يفكر له أصحاب الحكم الذاتي أو ما عرفوا بأصحاب العدننة “عدن للعدنيين” الذي وجد قبولاً لدى البعض ومرره الحاكم البريطاني من حيث لا يشعرون فيقول باذيب: “كتبنا بكل ما في أقلامنا من حرارة وإيمان واندفاع محاربين بأن المستر الذي يريد أن ينتزع حقاً للوطن وهو يرفه عن نفسه ويتمشى في شوارع بريطانيا”.
 
مهزلة التفاوض
ويختم المقالة بسخرية موغلة في الألم وأن حقوق الأوطان لا تؤخذ بهذه البساطة, أو السفر والتنزه في عاصمة الدولة العظمى كفيل بتحقيق الأحلام, بل لابد من أن تأخذ حقوقك كاملة غير منقوصة من أرض عدن وكل المدن المحتلة, التي لا بد أن يكون صوتها مسموعاً في مشارق الأرض ومغاربها” أية مهزلة هذه التي يمثلها لقمان, وأي جهاد يدعيه لنفسه, وهل هانت علينا أوطاننا حتى نستجدي لها حقوقها الأصيلة المشروعة التي سلبت منا في غفلة الزمن وسكرة الأجداد” وهل أصبح معنى الجهاد أن يسافر أحدنا إلى ممثل الدولة البريطانية ويقول له بذلة وخنوع : امنحنا حقوقنا..... إنني لم أسمع ولم أر ولم أقرأ أن حقاً وطنياً واحداً أستعيد بهذه الطريقة الهزلية التي ابتكرها المستر لقمان وتفرد بها في تاريخ الجهاد الوطني” فالذي يبحث عنه الكاتب كما يبدو هو أن تتحد كل الفصائل الوطنية على رأي واحد أما الانقسام والاختلاف على القضايا الجوهرية هو ما سيضر بمعركة التحرير والنضالات المتتابعة.. فالتفاوض على شروط المستعمر هو مهزلة كبيرة وضحك على الشعب ليس إلا.

 

نريد الحرية
ليس هناك أجمل من الحرية, ناضلت من أجلها الشعوب وقدمت التضحيات وآلاف الشهداء, وهو الطريق نفسه الذي سلكه شعبنا في الشمال والجنوب, لذا وجدت الكثير من المقالات التي تتحدث عن الحرية وأنها حق لابد منه, فعملت على استنهاض النفوس وشحذها من أجل هذه القيمة الأصيلة لكل الأمم بل والأفراد, من هذه المقالات مقالة لكاتب اسمه “ردمان الفقيه” جاءت تحت عنوان “ ماذا نريد.. نريد الحرية” بعد سؤال وإجابة مباشرة كأنه تأكيد للنضال حتى الحصول عليها, وهي التي لا توهب, بل لابد من النضال لأجلها, فهي العمود الفقري لأي شعب كما يرى ردمان بل لكل إنسان في هذه الحياة, إننا نطالب بالحرية, ونعي ما نقول, ونعرف المعنى الحقيقي لها, إننا نطالب بذلك لأن بلادنا تحت السيطرة الأجنبية, ولأن بلادنا تعاني من البؤس والشقاء والتأخر في كل الميادين, ما لا يتصوره عقل الإنسان الذي يصعد بصاروخه اليوم نحو أجرام السماء وحول مدار الأفلاك والنجوم.
 
المسيح الجديد
من أبرز المقالات التي أثارت جدلاً واسعاً حينها وأدخلت صاحبها السجن والذي قدم في مقالته نقداً لاذعاً للسلطات وأذنابها, وهي مقالة “المسيح الجديد الذي يتكلم الإنجليزية” لعبدالله بأديب الذي له صولات وجولات مع الاستعمار والظلم والجهل والتخلف, فكان بحق الكاتب المقالي الأول, الذي سخر قلمة من أجل منافحة الاستبداد والبحث عن التحرر والعدالة الاجتماعية وإقامة دولة قوية, تكون نواة للتوحد ومن ثم الوحدة العربية, لم لا وهو من أشد المعجبين بالرمز العروبي الأول, جمال عبدالناصر والذي دبج الكثير من المقالات فيه وفي مشروعه فقد بدأ مقالته بتذكر مقالة سابقة له كانت في صحيفة “الجنوب العربي” والذي فضح فيها كتابات بعض الكتاب وأغراضهم الدنيئة التي تأتي على حساب الشعب وحقوقه المشروعة فيقول في مقدمتها: “من حين لحين نقرأ في الصحف العدنية دعوات عجيبة مريبة!! دعوات تبشر بالمحبة والسلام, وتنادي بدفن الأحقاد والخلافات في قبور النسيان..
 
وتنساب كلماتها إلى آذاننا ككلمات السيد المسيح في عذوبة ورنين: أيها الناس! أيها القراء!... “باركوا لأعينكم” أحبوا بعضكم بعضا, أنتم جميعاً إخوة انبذوا الخلافات والمهاترات.. أنت يا من تؤمن بمبدأ اتحاد الجنوب لا تخاصم ابن وطنك الانفصالي ولا تناصبه العداء!.. كفى ما جره هذا الخلاف في الماضي من المهاترات وحملات سباب وقذف ولترتفع في السماء تراتيل الصفاء والوئام.. واسكتي يا صحف (وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة) والمجد.. للمسيح الجديد..”
 
كشف
فهناك مرارة وغصة في حلق باذيب وغيره من الوطنيين, بأن الاختلاف في وجهات النظر صار خلافاً تسيره السلطات أنى شاءت لما يخدم أهدافها الاستعمارية فتسخر بعض الأقلام من أجل ذلك والتذي يصب عليها الكاتب هنا جم غضبه غير أبه لها أو الاستعمار نفسه فيقول كاشفاً ألاعيبها: “وتسكت الصحف وتسود تعاليم المسيح الجديد ويعتنقها الكثيرون من ذوي القلوب الطيبة والعقول السريعة إلى التصديق المخطوفة بكل دعوة جديدة, بالرغم من أنه لا مكان في عصرنا للأنبياء بل أنك لا تستطيع بكل ثقة واعتداد أبناء عصر الذرة أن تصرخ في وجه من يدعي النبوة: ( لا نبي بعد محمد إلى الجحيم أيها النبي المزيف)”.. فهو يرى بأن نبي الصحافة العدنية مزيف يجب أن تكشف الأقلام عن حقيقته وتعريه من قدسيته الزائفة وتعرضه على الناس بلا وحي ولا نبوة ولا صليب.
 
قصة المسيح
فهذا السرد والانسيابية هو ما نحسه في كثير من مقالات باذيب فهو غاص في الوطنية حتى أذنيه فنجده يكشف ويفكك كل الدعوات التي تحاول خداع الناس والمكر بهم, وهو هنا حانق من أولئك الذين بدأوا يكتبون بلغة المستعمر نفسه, بل يصدرون الصحف بالإنجليزية نفسها وهو الأمر الذي لا يراه عيباً, إنما هو من صلب المعرفة الإنسانية, إنما يكون الأكر يخص تحرر الشعوب فلا وهو ما قرره لذلك استحق السجن كما رأى مناوئو وسلطات الاحتلال, فهناك أسواط تضرب ظهورهم بالفعل, بل رصاصات أصابتهم بمقتل انطلقت من خيال باذيب: “هذا جزء من قصة المسيح الجديد المقالة التي كتبها في الجنوب العربي ثم يبدأ جدله مع الصحف التي بدأت الانتشار باللغة الإنجليزية ليس لشيء سوى أنها لغة المستعمر” إن إصدار صحف بالإنجليزية يخدم لغة الأجانب ويمكن لهم في بلادنا ويسهم في إغراق لغتنا الأصيلة, ونحن نؤمن أن اللغة الإنجليزية وكل لغة حية هي جزء من تراث المعرفة الإنسانية, ونؤمن بأهمية تعلمها ودراستها على أن نفعل ذلك طواعية واختياراً لا قسراً وإرغاماً, ولكن ليس معنى ذلك أن نتبناها أو نصدر صحفنا بها إنها قبل كل شيء لغة الدولة الأجنبية التي تحكمنا ولم يحدث أن تخلى شعب محكوم عن لغته واستبدل بها لغة الحاكمين أو توسل بها لإفهامهم مطالبه, بل أن الشعوب المحكومة تعود إلى لغتها الأصلية حالما تسترد حريتها وتغدو سيدة نفسها”.
 

512px-Telegram_logo.svg_small.png لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


اخبار اليمن اليوم السبت 1/12/2018 , اخر اخبار اليمن العاجلة اليوم , اخبار صنعاء اليوم مباشر

أخبار ذات صلة

0 تعليق